المقدمة

عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، هو اضطراب نمائي عصبي مزمن يتميز بمستويات من فرط الحركة – الاندفاعية و/ أو عدم الانتباه، والتي تكون غير متلائمة مع مرحلة النمو. وهو متلازمة غير متجانسة سريريا ووراثيا، وله مسببات محتملة متعددة ومصحوب بحالات عصبية نفسية متكررة.

إن حالات ADHD المبلغ عنها هي لدى الأولاد أكثر مما هي لدى البنات، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى وجود اختلاف حقيقي بين الجنسين – يُظهر الأولاد سلوكا أكثر إزعاجاً وعدوانية من البنات – ولكنه ناتج أيضًا عن تحيز التحويل. ومن المعروف ان الأشكال الرئيسية الثلاثة لاضطراب ADHD (الشكل الذي يغلب عيه عدم الانتباه، الشكل الذي يغلب عيه فرط الحركة – الاندفاع، والشكل المركب) يُمكن أن تتغير مع مرور الوقت. ومع أن العديد من الاختلافات بين الجنسين تصبح أقل في سن الرشد، إلا أن الخلل في الوظائف وخاصة الخلل في الوظيفة التنفيذية يمثل تحديا كبيرا، والفرق بين الجنسين في الحالات المصاحبة العصبية النفسية يظل مستمرا.

يُقدر معدل انتشار ADHD في جميع أنحاء العالم بحوالي 5-7٪ من الأطفال والبالغين. ومع أنه أجريت العديد من الدراسات الإقليمية حول انتشار ADHD في المملكة العربية السعودية، إلا أنه لم تُجر أية دراسة تمثيلية على المستوى الوطني حتى الآن. ولكن بالنظر إلى البيانات المتاحة، وبما أن ADHD يصيب مختلف الأشخاص من مختلف البيئات حول العالم دون تميز، وبما أنه كذلك – حين يتم ضبط العوامل الخارجية – يندر اختلاف معلات انتشاره في المجتمعات المختلفة، فإنه من المتوقع أن يكون معدل الانتشار المحلي ضمن المدى العالمي. يُعتبر ADHD اضطرابا وراثيًا بدرجة مرتفعة، ومع أنه وجد ترابط مع مجموعة متنوعة من عوامل الخطر البيئية السابقة للولادة، وكذلك الولادة المبكرة، إلا أن أيا من هذه العوامل لا يرتبط بعلاقة سببية محددة مع ADHD. ومع ذلك، هناك عنصر التفاعل الجيني – البيئي (مسؤول عما نسبته 10-40 ٪ من التباين بين الحالات).

يُعد ADHD واحدا من الاضطرابات التي تم بحثها جيدًا، كما أن فهمنا له من النواحي الوبائية والإمراضية والعلاجية يتقدم باستمرار، كما يتضح من العدد الكبير من الدراسات حوله المنشورة في العالم، بما في ذلك في المملكة العربية السعودية والعالم العربي. ومن المعترف به أنه يُشكل عبئًا كبيرًا إذا لم يتم التعرف عليه بشكل مناسب وبقي بدون علاج.

على الصعيد العالمي، يُعالج ADHD في نماذج رعاية مشتركة متنوعة بين الرعاية الأولية والثانوية بما يتناسب مع موارد البلد وثقافته وطبيعة الممارسة فيه. لا توجد أدلةإرشادية سريرية موحدة لعلاج ADHD في المملكة العربية السعودية، ويتم تشخيص وعلاج ADHD بشكل رئيسي في الرعاية الثالثية والقطاع الخاص، كما يتم علاجه في بيئات متعددة باستخدام الموارد المتاحة، وكثيرا بشكل غير ملائم أو غير فعال. غالبا يتم وصف المنشطات لعلاج ADHD. بالإضافة إلى الدواء، يشمل مصطلح العلاج التدخلات السلوكية والنفسية الاجتماعية التي يتم تنفيذها في العديد من المدارس والبيئات الأخرى. يُقدم العديد من علماء النفس في المراكز الخاصة والحكومية مثل هذه العلاجات، وكذلك برامج تعليم خاص في بعض المدارس. وينتج عن ذلك تباين كبير في الممارسة السريرية، ويجعل نوعية الرعاية دون المستوى الأمثل. تتمثل الخطوة الأولى لتصحيح هذا الخلل في إتاحة الفرصة للأطباء للوصول إلى المعلومات والأدوات العملية التي يحتاجونها لتوفير رعاية مبنية على الأدلة للأشخاص من ذوي ADHD. ينبغي أن يهدف الدليل الإرشادي السريري أيضًا إلى إخراج علاج ADHD من نطاق الاضطرابات العقلية الشديدة من أجل الحد من وصمة العار. وللحصول على أفضل النتائج، ينبغي أن يشمل العلاج مواد تعليمية للمريض ووالديه لتحسين الامتثال للعلاج وتقليل الضغوط التي يتعرض لها الوالدان، بالإضافة إلى مواد توعية للمعلمين والتي تدعم التشخيص.

ما هي الأدلة الإرشادية للممارسة السريرية؟

تُلخص الأدلة الإرشادية للممارسة السريرية أفضل البراهين العلمية المتاحة، وهي توفر إرشادات لمقدمي الرعاية الصحية خلال ممارستهم اليومية. ويمكنها توفير دعم فعال لدورة “المعرفة – إلى – الفعل” إذا ما تم تطويرها باستخدام منهجية نظامية وصارمة. وقد أظهرت الأدلة المنشورة أنه يمكن بواسطة هذه الأدلة الإرشادية السريرية تحسين نتائج المريض، وتجربة المريض، والجودة والسلامة في الرعاية الصحية.

الغرض من هذا الدليل الإرشادي الموحد المعدل هو استخدامها من قبل الاختصاصيين في الرعاية الصحية للمساعدة في علاج ADHD لدى الأطفال أقل من 5 سنوات، والأطفال والفتيان (من سن 5 إلى 17)، والبالغين من سن 18 فما فوق.